دعا رئيس الجمهورية بمحض إرادته ومن دون أن يضغط عليه أحد، الصحافة إلى محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، وهو اعتراف منه بأن هذه الظواهر موجودة إلى درجة أصبحت مفضوحة ولا يمكن غض البصر عنها· لكن نفس الرئيس أسال العرق البارد، ذات يوم في قصر الأمم، لوزير الدولة ورئيس حركة ''حمس'' أبو جرة سلطاني لمجرد تفوهه بكلام عن ملفات الفساد التي بحوزته· فماذا وراء هذه الرسالة المشفرة؟
كاد سلطاني الذي قال ''كليمة'' عن الفساد أن يبيت في ''الظلمة'' بعدما حط عليه رئيس الجمهورية وهو حليفه جام غضبه أمام إطارات الأمة، وذهب إلى حد اتهامه بتشويه صورة الجزائر في الخارج لكونه تجرأ وقال بصوت عال ما يعرفه العام والخاص من أن الفساد ''يعشش'' في دواليب وأجهزة الدولة· وإذا كان سلطاني قد تعرض لكل ذلك وحركته قدمت منذ زمان الولاء والطاعة لرئيس الجمهورية وأعلنت وقوفها إلى جانبه في السراء والضراء، فكيف يحل للصحافة ما لم يسمح به لأبو جرة سلطاني؟
قد يقول قائل إن الرئيس يريد إبعاد الملف عن الأحزاب السياسية المحسوبة على السلطة حتى لا تستغله لأغراض سياسوية أو بالأحرى حتى لا تحترق به، خاصة وأن قضايا الفساد تشتبك وتتداخل في صنعها أكثر من جهة وتيار وتشترك في نسج خيوطها أكثر من هيئة وزمر وبارونات· ويرى آخرون أن الرئيس الذي لجأ إلى الصحافة لأول مرة منذ عشرية كاملة، وهي دعوة فاجأت المقربين والخصوم على حد سواء، إنما يريد أن تقوم الصحافة باعتبارها ''السلطة الرابعة'' بترجيح موازين القوى المتعادلة والتي كانت من محصلتها استمرار الانسداد الذي أبقى الحكومة على حالها، وهو إيذان لمن يهمه الأمر بأن عملية عض الأصابع متواصلة ولا أحد داخل النظام قد بدأ بالصراخ·
ثم لماذا يطلب من الصحافة أن تحارب الفساد، وهي التي تجر يوميا إلى المحاكم، طالما أن هناك أكثر من هيئة رسمية مكلفة بذلك وتملك صلاحيات قانونية وسياسية للقيام بهذه المهمة على غرار البرلمان بلجان تحقيقه ومجلس المحاسبة بقضاته وهيئة محاربة الفساد التي أنشئت بموجب قانون الوقاية ومحاربة الفساد، وهي الاتفاقية الدولية التي صادقت عليها الجزائر سنة .2006 لماذا لا يدفع بهذه الهيئات التي ''تعلف'' من ميزانية الدولة لتغطية أجور جيوش من العمال والموظفين إلى الحلبة لمحاربة المرتشين والمفسدين في داخل الدولة وخارجها ويراد أن تقوم الصحافة بالحرب بالوكالة عن كل هذه المؤسسات الرسمية·
قد يفهم من ذلك أن الصحافة هي طرف محايد وكشفها للفساد لا يصنف في خانة تصفية الحسابات ما بين العصب المتصارعة داخل النظام، كما لو فعل ذلك أي جهاز من أجهزة الدولة الذي يحسب في نهاية المطاف عن وقوف جهة معينة وراءه وهي التي أمرت به· لكن رغم أن في هذه الخطوة جزءا من الحقيقة والصواب إلا أنها ليست كافية لتبرير مدى صدق دعوة الرئيس، خصوصا وأنها صدرت عنه بعد حصوله على الأغلبية الساحقة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية والتي تسمح له بـ''الحكم'' بكل راحة ولا يزاحمه في عرشه أحد·
ومن هذه الزاوية فإن دعوة الصحافة لركوب الصعاب والدخول إلى مواطن الفساد وكشف إمبراطورياته المالية، لا تختلف عن تلك التي قالها بنو إسرائيل إلى النبي موسى ''اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون''، على اعتبار أن أهل مهنة المتاعب لا يتوفرون حتى على قانون يحميهم ولا جهة تسندهم ولا نقابة أو مجلس أخلاقيات المهنة ترافقهم وتثبت أقدامهم في مثل هذه المواجهة غير المتكافئة· هذا لا يعني البتة أن الصحافة لا تريد أن تتحمل مسؤولياتها خصوصا عندما يتعلق الأمر بمصلحة البلد التي تعلو ولا يُعلى عليها، وإنما لأن كل التجارب كانت تشير إلى أن الصحافة يلجأ إليها عندما يحدث الخصام في أعلى هرم الدولة من أجل أن يأكل بـ''فمها'' الشوك وترسم المواقع والحدود والصلاحيات ليس إلا·
كنت أتمنى صادقا لو أن الرئيس تذكر الصحافة في أيامه الأولى في الحكم وأعطاها ما تحتاجه من إمكانيات قانونية وليس بقانون عقوبات فيه بأس شديد، ؟؟؟؟؟؟؟ فعندها لما وصل الفساد اليوم إلى ما وصل إليه من تحكم في دواليب الدولة وفي سرعة وطريقة سيرها وفي حالة التفسخ العام واللااستقرار الاجتماعي·
وما لوحظ على دعوة الرئيس لمحاربة الفساد أنها لم تشهد أي هرولة من قبل الجمعيات والمنظمات التي ما فتئت تتلقف مثل هذه النداءات للرئيس حتى قبل أن يتبين محتواها لتقوم بتأسيس لجان مساندة لها في كل الولايات وإقامة الدنيا بالصراخ، وهو ما لم تبادر به أو تسعى من أجله أي جهة من الذين يزعمون مساندة برنامج فخامة رئيس الجمهورية والمنتفعين من خيراته· إن هذه البرودة التي قوبلت بها الفكرة من قبل أشد المقربين إلى الرئيس تعني شيئا واحدا، أن الصحافة يراد أن تصفى بها الحسابات لسبب بسيط أن لا أحد في هذه البلاد يريد أن تكبر هذه المهنة وتقوى وتتحول حقا وفعليا إلى سلطة رابعة في خدمة الشعب دون غيره·
ياسي عبد العزيز و ياسي كمال و ياسي سليمان و ياسي فيصل و ياسي علي و ياسي قاسم و الاخرين
الله الله عليكم
راكم جايبنها فور
نتمي لكم مزيد من التألق و التميز
لكن ربي يرضي عليكم ربي يرضى عليكم
لا تفسدوا الجريدة وجمالها بصادق سلايمية وما يكتبه
الله الله عليكم
كنت اشاهد مقالاته هذا الشخص في جريدة المحقق فاستغرب كيف لجريدة محترمة تنشر له تلك المساهمات ...كيف تسمح جريدة متميزة و لها دوق راقي ا ولا تحترم قراها بسماح نشر مثل تلك المقالات علي صفحاتها و يقراه قرائها
اخوتي الكرام ارجوا ان تحرموا القراء و تحترموا دوق القراء كثير وان تكونوا اكثرا احترافية كما شهدناه فيكم وننتظره منكم دوما
اخوتي و االله ما بغضني لجريدة الشروق الا انها لا تحترم عقل قارئها
فارجوا ان تحترموا عقل قرائكم بعدم نشر ذالك الكلام الساقط
رجائي رجائي ان لا تفسدوا الجريدة و ان تحترموا دوق القراء
رجائي رجائي منكم يا كمال و علي و سليمان و عبد العزيز وعلي
ان تحترموا دوق القراء فلا تخيبونا
الف تحية لجريدة الخبر الاسبوعي
الصوت الوحيد المقاومة في زمن الانبطاح و التردي و الردئة
[الصحفي الصغير سلاّم] [ 14/05/2009 الساعة 12:53 مساءً]
تحية طيبة أخ العزيز سليمان حميش..
أنا ممتن لقراءة مثل هذا المقال العميق ..و اسعد دائما لقراءة المقالات باقلام الشرفاء مثلك..
يبدو يا عزيزي ان الأمر يكاد يصل إلى حد الرغبة في "سد افواه الصحفيين بالاشواك"..طبعا الصحافة الحرة الشريفة..أما الصحافة المرتشية و الزبائنية فتشترى بابخس الأثمان..من غداء أو عشاء إلى شقق و اراضي..و ب~س ما يببيعون يا سليمان