خريطة الموقع
الخميس 9 سبتمبر 2010م

تشييع جنازة التاريخ  «^»  الإرهاب الإداري مرة أخرى   «^»  "أبرهة البربر" يستبدل الفيل بالجرافة.. لكن لا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل  «^»  غنية شريف رحلت..  «^»  خوصصة الكرة.. وحكاية جاء "يكحللها عماها"  «^»  بوتفليقة يسأل و"الأوزار" ما يجاوبوش؟   «^»  إلى أديب بدون أدب: أتحدك أن تعربها  «^»  عرش بلقيس وال"زّغاللة"  «^»  صورة غير كاريكاتيرية  «^»  الدرس الأهلاوي جديد المقالات


المقالات
نـظـرة حــــادة
الثلاثي المرح


أفكر أحيانا أن الجزائريين لا يحمدون الله على بعض النعم، وهو الذي لا يحمد على مكروه سواه.
ومن نعم الله عليهم أنه قيض لهم رجالا من نوع الوزير الأول أحمد أويحي ووزيره للداخلية يزيد زرهوني ومديره للأمن الوطني علي تونسي...
تخيلوا هذه النعمة العظيمة التي لولاها لما أشرقت الشمس ولا خفقت راية الوطنية في هذا البلد، ولا نام رئيسنا المفخم بطمأنينة في سريره، ولله الحمد على كل مكروه.
العبقري الأول متخصص في معاقبتنا مع طلوع كل شمس بضريبة جديدة، ورفع أسعار جديدة، وحرمان المواطن من دقيقة واحدة من المتعة في جمهوريته هذه، وهو الوزير الوحيد في العالم الذي يفاخر أنه صاحب مهام قذرة، ولا يستقيل ولا تعلو وجهه سحابة خجل, ولمعلومات الجزائريين البسطاء أن هذا الرجل كاد أن يصبح رئيسا للجمهورية، نعم رئيسا يا سادة، لولا أن أصحاب الشأن الأجلاء رأوا أن ما ينقصه فقط هو قوة سياسية تقف وراءه. نعم قوة سياسية تنقصه وهو زعيم ما يسمى أكبر حزب في الجزائر، وعلى أصحاب الخيال أن يتصوروا هذه القوة الكرتونية التي يتزعمها، والتي ليست في مستوى أن تقنع أصحاب الشأن بوجودها وراء هذا الممرن على الزعامة.
العبقري الثاني له محاسن لا تقل عن محاسن وزيره الأول، فهو مهندس حاصل على ديبلوم عالي في صناعة مطبات وحفر الطرقات التي كسرت ظهر سياراتنا، وجبال الورق البيروقراطي التي كسرت ظهور المواطنين، والقرارات الأمنية المستعجلة التي تعرض يوميا أرواح المواطنين للخطر، وكذلك صمته المريب على الكثير من ولاة الجمهورية الفاسدين الذين ينعمون بحصانته الفولاذية... الخ.
ثالث العباقرة الذي ننعم بمواهبه الاستثنائية هو مدير الأمن الوطني، وأي أمن وطني. فنحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. حيثما ركنا سياراتنا نجدها مقيدة، وكلما توقفنا لمكالمة هاتفية عاجلة سحبت منا وثائق السيارة، وكلما دفعنا ثمن عقوبة جاءتنا عقوبة أخرى. وهكذا صنع هذا العبقري شقاء المواطنين بطريقة تكاد تكون قانونية، وزاد قليلا في مذاق المرارة الذي ننعم به في ظل السياسة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية، بوضع شعار في مدخل كل محافظات الشرطة '' العلم في خدمة الشرطة والشرطة في خدمة المواطن'' وتخيلوا مواطنا مثلي يدفع كل صباح ثمن سحب رقصة السياقة أو وثائق السيارة وهو يرى العلم يفيض من نوافذ محافظات الشرطة وهي تبذره على رؤوسنا دون رحمة ولا منّ.
أي شعب في العالم أفضل من شعبنا السعيد هذا، له هذا النوع من المسؤولين الذين يمضغون الدفلى بأحناكه، ويصنعون سعادته الباهرة بقيودهم الحديدية، ويسهرون على طمأنينته ورفاهيته وخلوده في الأرض بضربه اليومي على مؤخرته.
وكما تعرفون فإن تحالف هؤلاء العباقرة هو الذي صنع قانون المرور الجديد الذي سيضع نصف الجزائريين في السجن، ونصفهم الآخر في عربات الترامواي، فهو على كل حال يكاد يعاقب كل مواطن يضع يده على مقود السيارة.
لكن بعض الجزائريين لا يعترفون بالخير، ولا بالعباقرة الذين قيضهم الله لخنقه ليل نهار من أجل أن يعصروا الدموع من عينيه، فنحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، سوينا كل مشاكل المواطنين، لدينا سكن كاف، وكهرباء لا تنقطع، وماء، وأمن وفواكه ولحم، وعدالة وصحة وتربية وعلاقات خارجية ديناميكية، وسيارات نشتريها بالقروض، وحياة هي في حد ذاتها قرض غير مؤجل الدفع، و''حراقة'' لا يستحيون، ومستثمرون يتهافتون على بلدنا، و.. و.. ولله الحمد.
يذكرني هذا الثلاثي العبقري بثلاثي من المغنين كان في سنوات السبعينات يطلق على نفسه الثلاثي المرح، وقد صدع رؤوسنا بأغان غير مرحه، وانطفأ شأنه حالما خرج من تحت الأضواء.

نشر بتاريخ 19-08-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 1.16/10 (504 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

[حسبنا الله ونعم الوكيل] [ 01/08/2010 الساعة 9:20 صباحاً]
الحمد لله

 


بحث في قوقل

الملاحـــق






Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2009 www.elkhabar-hebdo.com - All rights reserved