رأي مواطن أخرس الغنائم والإخوة الثلاثة أو كيف ولماذا خان نصر الدين وعز الدين أخاهما بدر الدين؟
لازال بدر الدين يسكن نفس البيت المتواضع الذي يئن من كثرة قاطنيه.. لا زال ينهض كل صباح مع أذان الفجر.. يصلي في نفس المسجد.. ومن المسجد يتوجه إلى نفس المقهى أين يأخذ له مكانا وراء ''الكونتوار''.. يشرب كأسا من الحليب البارد في انتظار أن تعصر له قهوة ثقيلة.. يشرب فنجان القهوة ويدخن ''ڤارو'' ريم !.. بخصوص التدخين يقول بدر الدين ضاحكا ''من الأفضل لي كخوانجي تدخين السجائر، من تمويل حملة انتخابية للرئاسيات بأموال مصدرها التجارة في الخمور! أو أن يصوروني في وضع فاضح في تونس أو تركيا أو بيروت! أو أمد يدي إلى أموال الشعب أو تقبض علي الشرطة مع عاهرة في إحدى الغابات وتجرجرني إلى المقر وتفتح لي محضرا كما حدث للكثيرين ممن يدعون أنهم خوانجية!
يشرب بدر الدين قهوته على مهل.. يدفع الحساب ثم يتوجه مباشرة إلى بائع الجرائد.. يقرأ عناوين الأخبار.. يختار جريدتين أو ثلاثا ثم يقصد نفس المحل الذي يعمل فيه.. إنه محل لبيع القماش بالجملة، وهو ملك لصديقه عز الدين والأصح لمن كان صديقه و''أخوه في الله'' بالأمس وأصبح اليوم ''معلمه''.
جلس في زاويته المعتادة وبدأ يقلب صفحات الجرائد.. في ذلك اليوم وذاك التاريخ.. أي يوم السبت 10 أكتوبر .2009 قرأ ثم أعاد قراءة مقال نذير مصمودي الذي اختار له عنوان ''تأملات في انقسامات الإسلاميين.. حركة مجتمع السلم.. نموذجا'' (*).. لم يحمل مقال نذير مصمودي أي جديد بالنسبة لبدر الدين، لكن الكلمات والوصف فتحا بداخله جرحا غائرا ومؤلما.. وتقييما لتجربة عمرها ثلاثون سنة.. ثلاثون سنة من النشاط والدعوة الإسلامية.. ثلاثون سنة من ''الجهاد'' في صفوف حركة الإخوان المسلمين في الجزائر.. وبجناحيها النهضوي والنحناحي.
في تلك الصبيحة تألم كثيرا بدر الدين وهو يقرأ كلام نذير مصمودي ''.. إن منطق الغنائم الذي أكد حضوره في أخطر حالات الانقسام التي مر بها المسلمون في تاريخهم كما قلنا، هو ذات المنطق الذي أكد نفسه في الحالة الإسلامية الجزائرية، بدءا بجبهة الإنقاذ، ومرورا بحركة النهضة وانتهاء مؤخرا بحركة مجتمع السلم ''.. وحرك رأسه أكثر من مرة دليلا على موافقة الكاتب في ما ذهب إليه''.. ولذلك لا ينبغي أن تردد أبدا في اعتبار ما حدث لحركة مجتمع السلم من انقسامات وصراعات، تعبيرا عن سلوك بشري، يمكن أن تختلط فيه النوازع البشرية المحضة أو تتفاقم فيه دواعي الاستجابة لمنطق الغنائم والمصالح الخاصة، أو الخضوع لنادي الهيمنة والتفرد والاستبداد''.
أشعل بدر الدين سيجارة ''ريم''.. نفث دخانها في الهواء المحمّل بندى الصباح.. وبدأ في استعادة تفاصيل الخيانة.. خيانة آمال مئات الآلاف.. بل الملايين من أمثاله الحالمين بإقامة الدولة الإسلامية.. واستعادة المجد الحضاري الذي كان.. لكن كل تلك الآمال والأحلام ضاعت بسبب.. التكالب على ''الغنائم''.
*****
يعتقد بدر الدين أن قصته وبدون أي مبالغات يمكن أن تلخص قصة ''الإخوان المسلمين'' في الجزائر بجناحيها.. جناح نحناح وجناح جاب الله.. وبالرغم من طول القصة إلا أنه يمكن تلخيصها كالآتي..
في البدء ومنذ ثلاثين سنة تقريبا.. كانوا ثلاثة ''إخوة في الله''.. الأول كان بدر الدين العامل بالمحل، وهو ذو مستوى تعليمي متوسط وثقافي مقبول ومن طبقة متوسطة.. الثاني كان عز الدين شابا متعلما وصاحب المحل وهو ابن إحدى العائلات البرجوازية الميسورة المحافظة.. أما الثالث فكان اسمه نصر الدين شاب جامعي مجتهد وطموح من طبقة متوسطة.. وبالرغم من كل الاختلافات بين الشبان الثلاثة.. سواء تعلق الأمر بالمستوى التعليمي أو الانتماء الطبقي وحتى الخلقي، إلا أن الثلاثة كانوا متفقين على مجموعة من ''الحقائق'' منها.. هذه الدولة ليست ''دولة إسلامية'' و''المجتمع ظل السبيل ويجب إعادة أسلمته'' والنظام ورجاله مجموعة من ''الطغاة'' الذين سرقوا حلم المجاهدين والثوار الذي يتمثل في إقامة ''دولة إسلامية''.. وكان لا بد من التحرك من أجل استرجاع الشعب وتربية المجتمع وهدايته والتخطيط لتغيير النظام ولِمَ لا الثورة عليه وإسقاطه.
كان الثلاثة من المؤمنين بأن ''الإسلام هو الحل''.. كما كانوا من المؤمنين أيضا بأن ''الفكر'' و''المنهج'' الإخواني هما الأداة والطريق نحو تحقيق الهدف واستعادة ما ضاع منذ سقوط الدولة العثمانية..
كان بدر الدين المناضل البسيط يمثل القاعدة.. واحد من ''الجماهير'' المؤمنة والمساندة للمشروع الإخواني.. ''لقد كنا بالنسبة للجماعة والحركة بمثابة الشعب للثوار أيام الثورة التحريرية.. كنا بمثابة الماء للأسماك''.. يتذكر بدر الدين كيف كان يطبع سرا كتب سيد قطب وحسن البنا وعمر التلمساني وزينب الغزالي وسعيد حوى وغيرهم ويقوم بتوزيعها على الإخوان، وكيف كان يقوم باستدراج أبناء المسؤولين في المتوسطات والثانويات، خاصة أولاد وبنات المسؤولين الكبار بمن فيهم العسكر من أجل هدايتهم وكسبهم إلى صفوف الجماعة والحركة.. وكيف كان يؤمّن الطريق لنصر الدين المراقب والملاحق من طرف المخابرات.. نصر الدين كان يمثل نخبة الجماعة.. كوادر الحركة.. وكان معظمهم من شباب الجامعات وكان غالبيتهم من الطبقة الوسطى.. كانت مسؤوليتهم ''محاربة'' النظام بطريقة أخرى.. ''شن حرب عقائدية على الإيديولوجيا الماركسية الشيوعية.. على المستوى الفكري وشن حرب أخرى من أجل الاستحواذ على أكبر رقعة ممكنة في الميدان عن طريق تنظيم إضرابات في الجامعة.. إنشاء تنظيمات موازية.. خلايا سرية.. خطب وحلقات في المساجد.. التغلغل داخل تنظيمات طلابية، نقابية ومهنية.. تنظيم تربصات ودورات رياضية وثقافية.. بل وصل الأمر إلى توجيه إطارات وكوادر من الحركة إلى أكاديمية شرشال العسكرية.. كان المطلوب، إذا كنا نريد فعلا تغيير الوضع، أن يكون لنا رجال في كل مكان مثل النظام تماما''.. طبعا كل هذه النشاطات والأعمال لا بد لها من المال.. وكان عز الدين وأمثاله من الطبقات الميسورة والبرجوازية المحافظة ''الكريمة''، هي التي تمول الحركة ورجالها وكوادرها بالأموال اللازمة كي لا تتوقف الآلة عن الدوران والتقدم.
في تلك السنوات كانت الحركة كغيرها من الحركات والجماعات المعارضة للنظام.. كانت ''سرية.. غريبة.. ومطاردة''.
*****
فماذا كانت النتيجة بعد أن خرج الإخوان المسلمون الجزائريين من ''جحيم السرية والمطاردات'' إلى الضوء.. والى العلن؟.. يجيب بدر الدين وهو ينفث دخان سيجارته في الهواء.. ''الخسارة !.. لقد خسرنا معركتين.. المعركة الأولى هي معركة تغيير النظام.. فالنظام الذي خططنا لتغييره لا زال واقفا قائما وقويا.. بل أكثر من ذلك لقد استطاع النظام أن يغير حتى أكبر الراديكاليين في الحركة، الذين كان حلمهم وهدفهم الأول، تغيير النظام! لقد استطاع تغييرهم وتركيعهم واستعبادهم بالملفات!.. في السبعينات كنا نهاجم نظام بومدين الاشتراكي الفاسد من خلال رجاله.. كنا نقدم بوتفليقة وبن شريف ومدغري وشريف بلقاسم وغيرهم كنموذج للمسؤول الفاسد.. في 1999 نحن الذين رجحنا كفة فوز بوتفليقة! ليس هذا فقط بل سنساهم في توطيد وتكريس حكمه لعهدتين إضافيتين من خلال التحالف الرئاسي! وإذا كنا بالأمس قد هاجمنا سياسة نظام رفيق دربه بومدين فإننا اليوم ندافع ونبرر سياسة أسوأ عشرات المرات من سياسة بومدين الستاليني وبن بلة التروتسكي والشاذلي البرجنيفي!.. أما المعركة الثانية التي خسرناها فهي.. معركة أخلقة وأسلمة المجتمع.. اليوم لا صوت يعلو فوق صوت الفساد والجريمة والفضيحة.. الدعارة والفسق والاختلاط في كل مكان.. وأمام طوفان المخدرات والمهلوسات أصبحنا نترحم على أيام الخمور!.. اليوم شعب كامل يمارس التهريب ويتعامل بالرشوة والربا! والسرقة أصبحت ''قفازة''.. الناس اليوم يكذبون أكثر مما يتنفسون!.. اليوم المجتمع ينظر إلينا نظرة كلها ريبة وشك بل وازدراء.. فإذا كانت الأفالان متهمة بالبزنسة بالثورة والشهداء.. والأرسيدي بالبزنسة في القضية الأمازيغية.. ولويزة وغيرها من جماعة اليسار قد بزنسوا بالاشتراكية.. فجماعتنا فعلوا ما هو أسوء.. لقد بزنسوا ويبزنسون بالإسلام !.. لقد خسرنا معركة أخلقة المجتمع.. لقد انشطر المجتمع إلى عدة أجزاء.. جزء سطحي تقليدي ( إشارة إلى التيار السلفي) يزداد انغلاقا على نفسه.. وجزء يزداد انحلالا وتفسخا وتغريبا.. وجزء لم يعد يؤمن بأي شيء.. وكفر بالجميع إسلاميون ووطنيون وديمقراطيون واشتراكيون وليبيراليون.. ومستعد أن يبيع نفسه للشيطان ليحل له مشاكله الأبدية.. السكن، العمل، النقل، الصحة، العنوسة والعزوبية.. ويبيع له ما تبقى من روحه لينتقم له من كل الذين خانوه بالأمس واليوم''!
*****
لماذا خسر ''الإخوان'' المعركة ولماذا ضلوا الطريق؟
''خسرنا المعركة بسبب خيانة كوادر وإطارات الحركة والجماعة من أصحاب الشهادات و''المتعلمين''.. من دكاترة ومهندسين وأساتذة و''مدعي العلم''.. من أمثال نصر الدين وبسبب أصحاب الأموال والثروات من أمثال عز الدين، فبمجرد أن فتح النظام ''قناة'' ضيقة نحو الغنائم والمغانم والامتيازات.. فما أن خصص النظام ''كوطة'' من المناصب لأعداء ومشاغبي الأمس، حتى ظهرت النفوس على حقيقتها.. فرئيس الجماعة أو الحركة لم يعد يفكر إلا في ''الرئاسة'' والأتباع المقربين من أصحاب الشهادات أصبحوا وزراء ونوابا وسفراء وقناصل ومستشارين والأقل شأنا اقتنعوا مؤقتا برئاسة بلدية أو إدارة مديرية في انتظار أيام أحسن!.. ولأن المناصب كانت محدودة، فقد اندلعت بين ''الإخوة في الله'' حرب ''قذرة''، استعملت فيها كل الأسلحة.. كالعروشية والجهوية والإقصاء والتهميش والوشاية والرشوة والمحسوبية وحتى التهديد والترهيب ''وكل الأدوات والأساليب المنحطة'' التي يستعملها النظام.. حربا من أجل السكن المضمون والمرتب المحترم جدا والسفريات والدوفيز السيارة والسائق والحرس الشخصي وجواز السفر الدبلوماسي والحصانة البرلمانية والقروض بدون فوائد والزوجة الثانية والثالثة بعقود صحيحة وعرفية! أما أصحاب الأموال من أمثال عز الدين الذين كانوا يموّلون الحركة والجماعة سرا، فالحانوت أصبح حوانيت والفبريكة أصبحت مصنعا بعد أن شق له طريقا إلى حنفية التجارة الخارجية التي يحتكرها أباطرة النظام فظفر بصفقات وتوكيلات ومشاريع استثمارية ووضع له قدما في الميناء ويدا في أحد البنوك.. وسارت الأمور أبعد من ذلك، فنصر الدين وأمثاله من إطارات وحملة الشهادات، تزوج من أخت عز الدين.. وعز الدين ''المركانتي'' تزوج، هو وأمثاله، من بنت أحد أباطرة النظام.. لقد ''دس'' ثروته في ثروة ''حماه'' حتى يضمن لها الحماية والنماء!.. هكذا وقعت الخيانة وتمت التحالفات والتقت المصالح واختلطت الثروات والأنساب والدماء!
أما بدر الدين وأمثاله من مناضلي القاعدة.. الحالمين بعدل وصرامة عمر وطيبة أبوبكر وحكمة علي وكرم عثمان.. فلا زال (هو وأمثاله) في القاع..لا سكن، لا عمل، لا زوجة لا أولاد..لا مستقبل''.
رأسي مرجل يغلي من وجاهة و إلحاح بعض الأسئلة الّتي أعجز دوما عن صدّها أو تجاهلها و لا يجد عقلي منها فكاكا...منها مثلا: لماذا الإسلام الّذي ورثناه و عرفناه قبل عشريّة التّسعينات أكثر إعتدالا و توازنا من الإسلام الّذي تعاطيناه و تلقّيناه بعد تلك الفترة المتميّزة خاصّة إثر تناسل و تكاثر القنوات الفضائيّة و انتشار تقنية الإنترنت ممّا سهّل التّواصل و الحصول على المعلومات بأسرع و أيسر السّبل...
فالإسلام الّذي وصلنا جاهزا و معلّبا و بجرعات محدودة و محسوبة زمن مثلا أمّ كلثوم (رحمها الله) و ما بعدها بعقدين أو أكثر لا يشبه الإسلام المعاصر إلاّ من حيث العبادات الأساسيّة كالصّلاة و الصّيام و الحجّ...إلخ و ما عدا ذلك فهو مختلف...لماذا...؟!
في بلدي الجزائر كنّا نصلّي و نصوم و نحجّ و نؤدّي زكواتنا حسب الشّرع و كانت عقيدة الإسلام عقيدة حنيفيّة للمحبّة و السّلام و دعوة تمجيد خالدة للجار و الوالدين و الكبير و الصّغير، و كانت كلّها تذكير دائم و وصايا صريحة من أجل مكارم الأخلاق و الرّحمة و الرّفق و الإحسان في كلّ شيء...
و ما إن هبّت علينا رياح الصّحوة الإسلاميّة المشؤومة حتّى اكتشف المجتمع الجزائري أنّه مجتمع كافر أو جاهليّ لأنّ إسلامه منقوص أو غير صحيح أو انحرف عن جادّة الحنيفيّة السّليمة و ما أتى به خاتم الأنبياء و المرسلين (هذا ما روّج له دعاة الصّحوة آنذاك)....و هنا أتساءل هل إسلامنا السّابق لهذا العهد أُخضع عمدا لمراجعات و تعديلات و تنقيحات، هل تمّ غربلة محتوياته من طرف ساستنا و مشايخنا المحلّيين عن سابق قصد...بالأحرى هل تمّ فرز ميراثه المثقل و التّعامل مع أوامره و نواهيه و كلّ ما جاء به بانتقائيّة مقصودة محسوبة و بما يلائم و يناسب ظروف و ثقافة شعب الجزائرالمسلم بأغلبيته...؟!
و كما اتّضح لي و للكثيرين فإنّ الفرق بين الإسْلامَيْن و أقصد إسلام ما قبل سنوات التّسعينات، العصر الّذي كانت فيه البلاد شبه معزولة عن العالم الخارجي و حلقة وصلها الوحيدة بدينها هي أئمّتها و مشايخها المحلّيون، و العصر الّذي انفتح فيه العالم برمّته بغير إرادته و غصبا عنه على بعضه البعض و على المعلومات و كلّ ما أتاحته و وفّرته التّكنولوجيا و وسائل الاتّصال المختلفة...العصرالّذي بدأ بإغراق البلاد كلّها بكمّ هائل و غير منقطع من الكتب و المطبوعات و السّمعيات من الشّرق الأوسخ في سياق تجديد و تصحيح مسار الدّعوة الإسلاميّة الّتي انحرفت عن محجّة السّلف الصّالح البيضاء... و سرعان ما استفاق النّاس ليجدوا مشايخ السّعودية و الإخوان و غيرهم و قد دخلوا بيوتهم بلا استئذان بالصّورة و الصّوت رغم بعد المسافات و فارق الجغرافيا و الثّقافات عن طريق المحطّات الفضائيّة و وجدوا أنفسهم (النّاس) شاؤوا أم أبوا في حلقات درسهم ليلا و نهارا و تحت تأثير عصاتهم السّحريّة لقال اللّه قال الرّسول يوهمون بها أتباعهم و يسحرون بها عقولهم و يعطّلونها عن العمل...
تأمّل أخي القارئ مصر العزيزة و عدد من الدّول العربيّة في الخمسينات و السّتينات و السّبعينات...أعد تدوير الأفلام و الحفلات الغنائيّة لأمّ كلثوم و فايزة أحمد و فريد الأطرش و عبد الحليم و غيرهم....دقّق في صور و مظاهر ذلك الزّمن...فماذا ستلاحظ...؟!!
ستلاحظ أنّهم أقرب إلى الشّعوب الأوروبيّة في مظاهرهم و في كثير من تصرّفاتهم و أبعد ما يكونون عن أهل السّلف الصّالح و التّأثيرات الشّيطانية لمشايخ الجهل و الهبل لهذا القرن....!
لن تجد رجلا مقصّرا و لا ملتحيا بصيغة و نمطيّة المسلم اليوم...و لن تعثر على أثر لكيس الزّبالة المسمّى بالحجاب الإسلامي المعروف اليوم...و لن ترى رأسا نسويّا واحدا ملفوفا في خراء (خمار)، الفتيات و أغلب النّساء إذا استثينا بعض المظاهر الّتي تخصّ ما يميّز كلّ منطقة من تقاليد و ثقافة خاصّة بها...كلّ أولئك اللّائي يخرجن إلى التّعليم أو العمل و يأتين و يرحن بلا عقدة أو خوف، كلّهن عاريات الرّأس و يلبسن لباس عصرهنّ و بيئتهنّ دون تنطّع أو تميّز...فهل يا تُرى محجّبات القرن الواحد و العشرون و اللاّئي يضربن بخمرهنّ على رؤوسهنّ كطيور البطريق أعفّ و أشرف و أكثر ورعا و تقوى من فتيات و نساء ذلك العصر...؟!
هل الملتحون و المقصّرون و المتنطّعون في أيّامنا هذه أهدى و أفضل و أقرب إلى ربّهم من أولئك الّذين يحلقون لحاهم و لا يهمّهم إن كان ما يلبسونه قصيرا أو طويلا...؟!!
و الأسوأ من كلّ ذلك أنّ ديننا الّذي لطالما افتخرنا به (من جهلنا و سذاجتنا) كدين للمحبّة و الأخلاق و الرّحمة و كلّ المعاني الإنسانيّة السّامية تحوّل أو على الأصحّ تبيّن لنا بفضل مجهود الجيوش الجرّارة من المشايخ من مختلف الدّول العربيّة و الإسلامية و بفضل تطوّر وسائل الاتّصال و إمكانيات الحصول على المعارف و المعلومات...تبيّن لنا أنّ عقيدة الإسلام هي في حقيقتها عقيدة جهاد و غزو و سبي و غنائم أي قتال المشركين و الكافرين و الضّالّين و المخالفين في الدّين أو المذهب و استحلال و استباحة دمائهم و أعراضهم و أملاكهم لأنفسهم كمسلمين و للّه و لرسوله و ما كلّ تلك المعاني السّامية الّتي لم نعرف غيرها قبل التّسعينات إلاّ تلميعات و تزويقات و زخرفات شكليّة لعقيدة غايتها الأسمى هي القتال و القتال و لا غير كوسيلة مثلى و وحيدة لإعلاء كلمة اللّه و نشر الدّعوة الرّبانيّة بين الخلائق حتّى إذا فرغ المجاهدون و الحاملون لراية هذه العقيدة من أعدائهم القريبين و البعيدين ارتدّوا على بعضهم البعض و تقاتلوا و واصلوا الجهاد فيما بينهم، كما يحصل في أيّامنا هذه في الصّومال و قبله الجماعة الإسلاميّة في الجزائر و طالبان في أفغانستان إلى أن امتدّ شرّهم إلى باكستان و كيف أدخلوا هذه البلاد الّتي كانت إلى عهد قريب آمنة و مستقرّة باستثناء مشاكلها الحدوديّة مع جارتها الهند...و ترقّبوا معي الأحداث المرعبة الّتي ستذهب بالأمان و الإستقرار في هذه البلد إلى غير رجعة كما حصل في العراق بين الشّيعة و السّنة بفعل النّشاطات الجهاديّة للجماعات الإسلاميّة و الطّالبانيّة من تفجيرات و تفخيخات و عمليّات انتحاريّة حيث ستتصاعد و ستتكثّف كمّا و كيفا بمرور الأيّام و الأشهر و حتى السّنوات...و للمجتمع الدّولي الحقّ في هواجسه و مخاوفه من إمكانيّة وصول هؤلاء الوحوش الدّمويّة إلى ترسانة الدّولة النّوويّة...تخيّلوا معي إخواني لو حصلوا على أسلحة الدّمار الشّامل...أؤكّد لكم أنّهم لن يتردّدوا لحظة في رشق كل من حولهم بها و إن تمكّنوا من إبادة و إفناء الجميع فسيتراشقون فيما بينهم و يفنون بعضهم البعض...؟!!
[badji taki elbayad] [ 17/12/2009 الساعة 8:53 مساءً]
لك الله يا بدر الدين
[أمين] [ 13/11/2009 الساعة 11:19 صباحاً]
واقع لامراء فية
[حفيد الشيخ بوعمامة] [ 06/11/2009 الساعة 6:26 مساءً]
لم أكن أعلم أن الكتاب والصحفييين من أمثال سعد بوعقبة مازالوا ينتجون ويكتبون روائع كهذه -في زمن تكرست فيه الرداءة
مقال رائع,
[hassane ferdjioua] [ 04/11/2009 الساعة 9:02 صباحاً]
لست ادافع عن جابالله و لا ابو جرة و لااي كان من هاته الزعامات الفقاعية
في يوم من الأيام صارت الجزائر كلها fis و البقية الباقية من الأغلبية التي لم تنخرط في الفيس انخرطت في الحركات الإسلامية الأخرى و بقت شرذمة اتجهت إلى أحزاب تبدو وطنية او ديمقراطية لكنها كالخمر ( إثمها اكبر من نفعها ) .
الحركة الإسلامية اندمجت في الحراك السياسي و الانفتاح الديمقراطي و مارست شغفها التغييري بنوع من العجب و أوهمت نفسها أنها القادر الذي لا يغلبه صاغر ، هذا لا يعني أننا نجعل منها المشجب الذي يعلق عليه ضعف الأحزاب اللائكية و المدعية للديمقراطية و نحن نراهم و نسمعهم و قد انخرطوا في منظومة الخيانات الكبرى و ما الارسيدي عنا ببعيد.
نور الدين و (صحابو) وقعوا بين الضحية و الجلاد و لا يحق لنا أن نسميهم أغبياء ففي الحقيقة كل الطبقة الاجتماعية مقهورة و مغلوبة على أمرها و لا اشك من أن السيد ALI يشذ عن القاعدة ، فان كان من ذوي أصحاب -الاوليغارشيا- الجزائرية فلا ألومه على تعليقه .
مشكلة أخرى و هي أن الجزائريين ضحايا الدعاية المنظمة لجهاز إعلامي مبرمج و مسطر يلقن الفرد الجزائري ما يجب تلقينه و ينفره عن الحقيقة تنفيرا دقيقا و قد رأينا كيف تحولت الحقيقة إلى خطا و الخطأ إلى حقيقة و لا يمكن الإضافة هنا.
في القران الكريم ( و لا تزر وازرة وزر أخرى ) ، فلا نحمل أخطاء القادة في الحركات الإسلامية على القاعدة و لا نحمل الإسلام أخطاء القادة أيضا ، لكن في الوقت الحاضر نرى أن الإسلام قد تكالب عليه كل من هب و دب بحجج واهية غير منطقية و غير صائبة كما قال الشاعر :
فإذا كان ذنب المسلم اليوم جهله *** فما على الإسلام من جهل مسلم
الحركة الإسلامية فشلت حقا في الجزائر، لكن إرهاصات قوتها مازالت مادامت قوى الشر تصول و تجول و تفعل في المسلمين فعلتهم.
و ما على الحركات الإسلامية في الجزائر أيضا ان تكف عن مازوشيتها و صاديتها و تعلن فشلها و تغير منهجها و ( لا تخلط عمل صالحا بآخر سيئ) .
[kamel ] [ 04/11/2009 الساعة 12:22 صباحاً]
excuser moi , je vais vous faire un commentaire mais qui n'a pas forcement en lien avec le votre article , cependant en lien avec vos articls précédent, je viens de lire un article de la rubrique de votre collègue sur la langue arabe , est ce que vous aurai l'aimabilité de lui dire Mr Ali qu'elle ne pourra pas lire "le crime et chatimment" en arabe, je suis tellement en colère pour cette article, je trouve sicerement qu'il n'a pas sa place dans votre journal, vous être beaucoup ouvert, alors que elle me fait pensé à ces descours idélogique qui nous ont purris la vie et même les neurones, je suis tellement en colère de cette étroitèsse d'esprit, à quand la tolérence et l'accéptation de plusieurs langues dans mon pays
[بلال تاوزيانت 40] [ 03/11/2009 الساعة 3:54 مساءً]
والله يا أستاذ دائما كعادتك متألقا أطلب منكم فقط التطرق لموضوع تمدرس التلاميذ وأين هو بن بوزيد من هذه المعادلة.....
في انتظار المزيد منكم.........تقبلوا تحيات بلدية تاوزيانت
[بلال تاوزيانت 40] [ 03/11/2009 الساعة 3:53 مساءً]
والله يا أستاذ دائما كعادتك متألقا أطلب منكم فقط التطرق لموضوع تمدرس التلاميذ وأين هو بن بوزيد من هذه المعادلة.....
في انتظار المزيد منكم.........تقبلوا تحيات بلدية تاوزيانت
[youcef] [ 02/11/2009 الساعة 6:59 مساءً]
من روائع أستاذنا علي رحالية
[youcef] [ 02/11/2009 الساعة 6:46 مساءً]
مقالة من الروائع المعتادة للأستاذ رحالية
[حورية ] [ 02/11/2009 الساعة 3:58 مساءً]
السلام على من اتبع الهدى
يا السي علي ،
على حساب راي البسيط و اللي على قد حالو هنا المثل العربي ينطبق على بدر الدين و أمثاله و الذي يقول" لكل داء دواء إلا داء الغباء" هذه الفئة التي وضعت نفسها تحت استغلال و تصرف ناس تخطط لحصد الغنائم .....إلخ و هذا بمجرد سماع شعارات و هتفات لا وجود لها في غابةالضبوعة .
واش هذا سي بدرالدين في بالوا واحد حامل الشهادات و مستوى عالي يتبع واحد هندوا مستوى المتوسط ؟ لا يا أخي و يدير يدوا في اليد الأخرى لله في سيبل الله بحجة تصحيح الكون و ما عليه ؟ هذا مستحيل ماشي في بلاد الضبوعة
لازم علينا نقضوا على الضبوعة من الغبابة و نجيبوا السبوعة من كوكب اخر هكذا يقدر المغفل و الغبي بدر الدين و من مثله ان يقفز و يعلى و يتزوج بنت السلطان.
ياسي علي حماك الله من داء الغباء
دمتم في رعاية الله و حفظه
[عبد الغفور ديدي ] [ 01/11/2009 الساعة 5:05 مساءً]
تحية طيبة وبعد
في الحقيقة أنا ضد تحميل الأحداث ما لاتحتمل ويجب فهمها في سياقها وهذه واحدة ثم انه أصبح من بديهيات العمل الحركي أن كل حركة لا تريد أن تراجع أو تدرك أخطاءها فمن الممكن أن يتحول حاضرها إلى كومة من الأخطاء ويصبح مستقبلها كارثة محققة .
على ضوء هذه المقدمة يمكن أن نفهم الهزات والانقسامات التي تقع في صفوف الاسلامين سواء كانوا في الجزائر أو في غيرها فمن المؤكد لدينا أن الانقسام الذي حصل في ” حمس ” لم يكن وليد الأحداث الآنية بل كان خلاصة حالة الترهل والاسترخاء والوهن التي اتسمت بها الصفوف منذ وقت , ناهيك عن الغنائم التي اجتمعت في صف الحركة بسبب ودها مع السلطة وهو الأمر الذي سال له لعاب الذين في قلوبهم مرض .
وعليه / فلا يمكن أن نتصور أسباب الانقسام الحاصل بين الاسلامين – وخاصة “حمس “- إلا بأنها أسباب شخصية أو تنظيمية أكثر منها أسباب فكرية .
[lakh] [ 01/11/2009 الساعة 2:09 صباحاً]
الكلام كثير في هذا الموضوع والقلب مملوء ماذا عسانا نقول أكثر مما قلت يا أستاذ علي ............................... حسبنا الله ونعم الوكيل
[ali] [ 01/11/2009 الساعة 12:51 صباحاً]
إن كل النخب والتنظيمات السياسية في الجزائرعلى اختلاف مشاربها الفكرية والإيديولوجية قد قامت بخيانة قواعدها من اجل المناصب والمال ...لكن في حالة الحركات الإسلاموية فإن الأمر يبدو أكثر وضوحا وبشاعة ويعود السبب الى أن هذه التنظيمات مارست الدجل والكذب على شرائح واسعة من المجتمع واستغلت منابر مقدسة كالمسجد والمدرسة وأكثر من ذلك كانت خيانتها باسم الله والدين ومن أجل قضية مقدسة هي تطبيق '"شرع الله في الأرض" أو التمكين لدين الله ....
الإخوة المتحابون في الله سابقا صاروا اليوم جزء ا لا يتجزء من النظام القائم تفوح منهم روائح العفونة والفساد وأكثر من هذا أظافوا الى هذا النظام والى المجتمع خلقا جديدا كانوا يحاربونه ويعدونه من الكبائرالا وهو النفاق وما يستتبعه من الكذب والتلون واتيان المعاصي في السر والجهر بالورع أمام الناس ...
إن الإنهيار الأخلاقي المدوي لكوادر الحركة الإسلاموية ونخبها لهو ظاهرة تتطلب الدراسة والنظر فبرغم المعارضة القوية التي أبدوها للنظام في بداية التعددية وبرغم أنهم دفعوا البلاد الى حرب أهلية من أجل "تحرير العباد والبلاد" من نظام مستبد وبرغم من تميزهم الإديولوجي عن هذا النظام إلا أن كل هذا لم يمنع هذه الكوادر من أن تهرول وتركض وتزحف كما الزواحف على بطونها في اتجاه عدوهم..حينما مد لهم يده وأشركهم في الحكم وفي تقاسم خيرات البلاد .....
يا أخي علي شخصيا أصبحت أشعر بالقرف والتقزز والنفور من رؤية هؤلاء وأتمنى أن أرى اليوم الذي يقفون فيه أمام الشعب ليوفيهم الحساب ....أطلب ذلك صادقا من الله......... يارب..