في بداية العام الماضي، كتبت مقالا اخترت له عنوان "عام تعيس رحل.. وعام أتعس قادم".. وها قد رحل "العام الأتعس".. ونحن الآن على أبواب وعتبة عام أكثر تعاسة
طبعا، أنا لا أقرأ الغيب.. لا أقرأ في الفنجان ولا أضرب "الكارطة" ولا خط الرمل.. ولكن التجربة أثبتت بأن الأمور في الجزائر تسير على هذا النحو، وتأخذ دائما نفس المسار.. المسار والطريق الأسوأ.
فاليوم الذي ينقضي أفضل من اليوم الذي يأتي.. والأسبوع الذي يرحل أفضل من الأسبوع الذي يليه.. والشهر الذي ينتهي أفضل من الشهر الذي سيبدأ.. والعام الذي يفارقنا أفضل من العام الجديد القادم لمعانقتنا.. أقصد لخنقنا.
وما يقال عن الأيام والأسابيع والأشهر والأعوام.. يقال وينطبق أيضا على المسؤولين.. فرئيس البلدية الذي يذهب أفضل من الذي يخلفه.. ورئيس الدائرة المرحل أفضل من القادم.. والوالي المحول أفضل من الوالي المبعوث.. والوزير المسرّح أو المغير أفضل من الوزير الجديد.. والرئيس المقال أفضل من الرئيس المعين.. هذا هو حال الجزائر والجزائريين مع الأيام والمسؤولين
********
تخيل فقط أن تعود يوما إلى البيت وتكتشف أن ولديك قد اختطفا، مثلما حدث للمواطن زيان مسعود في برج بوعريريج، في بلد تحول فيه الخطف من فعل معزول.. إلى ظاهرة.. وها هو اليوم يتحول إلى مهنة.. ماذا سيكون رد فعلك وأنت تقرأ مثل هذا الكلام لمسؤول أمني جزائري كبير.. علي تونسي ".. التغطية الأمنية بلغت 82 بالمائة (؟) بإجمالي 160 ألف عون شرطة".. تخيل نفسك أستاذا في مادة الجغرافيا.. واحد من هؤلاء الذين يتحدثون بوطنية حقيقية لتلاميذهم عن شساعة هذا الوطن وجمال وطول ساحله وروعة صحرائه وخضرة وسحر سهوله، ثم يطلع لك واحد مثل شريف رحماني، وزير التلوث واللاسياحة، وهو في غاية السعادة لأن 3 آلاف سائح قضوا عيد نهاية السنة في الصحراء.. ويصيبه العمى عن أكثر من 100 ألف جزائري (معظمهم من مدن الشرق فقط) فروا فرارا من مدنهم إلى تونس لقضاء نفس المناسبة.. هذا الوزير عندما يتحدث عن السياحة في الجزائر، تشعر وكأن الجزائر هذا البلد الشاسع الواسع عبارة عن "دوار".. مجرد "دشرة"، لأن عدد السياح لا يتجاوز كذا ألف في السنة (الجزائر تحتل المرتبة 147 عالميا ولا فخر بفضل رحماني وتحت الرعاية السامية لفخامته).. عكس وزير السياحة في تونس أو المغرب أو مصر أو تركيا.. فالسياح عندهم يحسبون بالملايين، وكأن بلدانهم عبارة عن قارات حقيقية
تنهض صباحا وأنت شاكر الله بأنك لم تصب بأنفلونزا الخنازير، وتطلب عونه بأن يمر اليوم الجديد بسلام.. "تصفي نيتك"، وتستعد نفسيا لتلقي اللقاح بعد مشاهدة بركات يتلقى حقنة يقال إنها من اللقاح المستورد المطعون في قيمته العلاجية.. وبالرغم من كل ما يقال عن الأخطاء الطبية في الجزائر(كل يوم يتعرض ما لا يقل عن عشرين جزائريا لأخطاء طبية).. تكتشف بأن "وزراء سابقين ومسؤولين (بعضهم يحملون جنسية مزدوجة) وعاملين في السلك الطبي قد توجهوا إلى المصالح القنصلية التابعة للسفارة الفرنسية للخضوع للتلقيح ضد أنفلونزا الخنازير وتخيل.. تخيل فقط أنك تجري في كل الاتجاهات لتؤمن سيارة إسعاف لنقل زوجتك الحامل التي على وشك الوضع، فلا تجدها إلا بشق الأنفس.. تصل إلى المستشفى فلا تعثر إلا بشق الأنفس عن قابلة.. وتأتي القابلة بعد طول بحث.. وتكون النتيجة في آخر المطاف.. وفاة الزوجة والولد.. للعلم فقط، 50بالمائة من القابلات في الجزائر (5 آلاف قابلة) متابعين قضائيا
.. حتى الفريق الوطني، بدأت المؤامرات والإشاعات تحاك ضده.. حديث عن تكرار سيناريو ,.86 اجتماعات سرية للاعبين.. استقالة سعدان.. وعراك بين لاعبين.. وبعد الحديث عن إنزال جوي جديد في أنغولا، نزل عدد المناصرين الذين سينتقلون إلى هناك من 5 آلاف إلى 3 آلاف إلى 1500 إلى1000 إلى 300 مناصر ثم ها هو ينزل إلى 30 مناصرا
وأفضل أن أتوقف هنا.. حتى لا أغرقكم في أوحال ومآسي العام الماضي
********
مر العام الماضي إذا، ومرت معه أشياء كثيرة.. سيئة.. مؤسفة.. وخطيرة في كل المجالات والقطاعات.. كما مرت معه "تصريحات" من الصعب جدا نسيانها.."تصريحات" أضحكتنا قليلا وأبكتنا كثيرا.. وهي "تصريحات" يعتقد أصحابها أنها مجرد كلمات ستذروها رياح النسيان. وقد جمعت عدد منها حتى نقول لهم بأننا لم ننس ولن ننسى.. ولنبدأ بالتصريح الأول الخاص بعميد التصريحات، السيد نور الدين يزيد زرهوني، وهو يعلن نتائج الانتخابات الرئاسية.. "الشعب تمكن من ممارسة حقه بكل حرية؟ (الجمعة 10 أفريل 2009)..
التصريح الثاني.. هو تصريح محمد تقية منسق اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.. باب تزوير الانتخابات أغلق نهائيا (17 مارس 2009).. والتصريح الثالث "لن نتردد في تجريم الإدارة في حال التجاوزات.. وقراراتنا لا تناقشها أية جهة كانت (17 مارس 2009)
التصريح الرابع جادت به قريحة عبد القادر أمساهل، الوزير المنتدب للشؤون المغاربية والإفريقية "الجزائر مثال للحكم الراشد" (أمام طلبة جامعة قسنطينة 14مارس 2009)..
التصريح الخامس أتحفنا به زعيم حمس الفار من سويسرا، أبو جرة سلطاني.. "الجزائر ستتحول إلى يابان إفريقيا مع بوتفليقة" (3 مارس 2009) و"الخاسر الأكبر لو ذهب بوتفليقة هو الشعب" (1 أفريل 2009).
وليس بعيدا عن هذه التصريحات، كان أويحيى، الوزير الأول ورجل "المهمات القذرة"، قد صرح هو الآخر بكلام لم نسمع بأن "سياسيا عاقلا" قد قاله من قبل "الشعب مدين لبوتفليقة" (من عين أمليلة في 22 مارس2009).. وفي تصريح تاريخي آخر، كان هذا الاستئصالي السابق والتائب الحالي قد قال "المصالحة هي حجر الزاوية لبناء جزائر آمنة (19 ماي2009).. وفي تصريح ثالث وتاريخي أيضا قال أويحيى "مثلما قضينا على الإرهاب.. سنقضي على اللصوصية"؟" (1 أفريل2009).
عبد الرحمان بلعياط البنفليسي السابق والبوتفليقي حاليا وأحد مدبري مؤامرة الانقلاب على مهري وجرجرة الأفالان إلى "زريبة" النظام، كان قد أدلى بالتصريح التالي "لو اجتمعت كل الأحزاب.. لما تصدت لبرنامج بوتفليقة " (21 مارس2009).
وعلى ذكر فخامة رئيس الجمهورية، فتصرحاته كثيرة، اخترت منها هذا التصريح الرومانسي والعاطفي "أنا أحب الجيش بعيوبه (من تلمسان في 20مارس 2009).. تصريح ثان نهديه إلى "شومارة" الجزائر.. قال فخامة رئيس الجمهورية "الجزائر حققت 6 ملايين منصب شغل منذ ''1999؟ (14 فيفري2009 بمناسبة افتتاح الصالون الوطني للتشغيل).. وتصريح ثالث أهديه لرجال الإعلام، قال فيه "إن حرية الصحافة هي ركن حصين في مشروعنا الديمقراطي، وستحظى بالاحترام التام والدعم المتواصل، وأن الدولة ستعمل بحرص كبير على تسهيل وممارسة وتطوير المهنة وترقية أداء مختلف المؤسسات الإعلامي" (2 ماي 2009).. ليس بعيدا عن كلام فخامته، كان الخادم الأمين عبد العزيز بلخادم قد صرح بكلام يصب في نفس المجرى..قال بلخادم "سنناضل (؟) لتحرير قطاع الإعلام من القيود التي تعيق تقدمه" (3 ماي 2009).. ويبقى تصريحه التاريخي هو ذاك الذي خص به الشباب خاصة فئة "الحراقة".. "مستقبل جزائر اليوم.. بين أيدي الشباب" (14 مارس2009 ).
أما وزير الدفاع السابق الجنرال نزار، فلا يمكن أن ننسى له التصريح الذي قال فيه "بكيت أربع ساعات متواصلة لما رأيت جثمان بوضياف في عين النعجة.. أدركت أن الجزائر أصيبت باليتم لما فقدت الأب الروحي للثورة" (19 أكتوبر 2009).
********
ويمكن أن نضيف إلى القائمة، التصريحات التالية. "النفط الجزائري لن ينضب قبل''2080.. شكيب خليل وزير الطاقة. "الوقف سيكون بديلا للنفط"؟.. غلام الله وزير المساجد والزوايا. "البطاطا.. بـ..15 دينارا في منتصف أفريل ''2009؟.. عليوي تاع اتحاد الفلاحين.
"إلغاء قروض السيارات حماية للعائلات من المديونية".. الرائع دائما.. وزير المالية، كريم جودي، الذي لا علاقة له بالجود على الإطلاق "وهران ستتحول إلى عاصمة متوسطية مثل برشلونة بفضل برنامج بوتفليقة".. شريف رحماني، وزير التلوث واللاسياحة. "الحصول على القرض المصغر.. لن يتعدى 30 يوما" محطم الرقم القياسي في الوعود الكاذبة وزير اللا تضامن الوطني ولد عباس. "لم نصل بعد إلى تحديد أسباب جنوح الشباب إلى الحرقة".. وزير العدل الطيب بلعيز.. ملاحظة.. ظاهرة الحرقة بدأت سنة 1999 "لن يكون هناك غش في بكالوريا هذا العام.. الدائم في منصبه بن بوزيد. "كل الظروف متوفرة لتسهيل عودة الأساتذة الجزائريين في المقيمين في الخارج".. عاشق الكسرة "رخسيس" رشيد حراوبية، وزير التعليم الهابط. "الجزائر ستستحدث 100 مؤسسة يوميا". المتفائل جدا مصطفى بن بادة، وزير الصناعات الصغيرة والمتوسطة إن وجدت "سونلغاز ستقوم بتصدير الكهرباء نحو أوروبا خلال الثالثي الثالث من ''2009 (1 جوان2009) نورالدين بوطرفة الذي سيكتشف بعد شهرين فقط بأن "سونلغاز بحاجة إلى 3ملايير دولار كل سنة ومساحات عقارية جديدة" ( 16أوت 2009) "سنقضي على اختناق السير ونخفف من التلوث" عدو محمد الكبير، أرجو أن لا أكون قد أخطأت في اسمه.. يقال إنه والي ولاية العاصمة "أوروبا ستستورد السكر الجزائري ابتداء من ''2010..يسعد ربراب، محتكر السكر والزيت وأشياء أخرى.
ونختم هذا المقال البائس بمقتطفات من خطاب فخامة رئيس الجمهورية بعد تجديد عهدته، ويمكن لك أن تتخيله بصوت فخامته أو بصوت ووجه كريم بوسالم عند افتتاحه لنشرة الثامنة التعيسة.. "بنات وأبناء وطني.. اليوم، توجت الجزائر مسيرتها بعرس بهيج صنعه شعبها العظيم، حيث تفوقت الجماهير في هذا العرس.. لقد عاشت الجزائر من أدناها إلى أقصاها جوا شعبيا سمته التنافس الشريف والحماس البريء، ترجمت فيه أصوات المواطنين مشاعر الصدق والوفاء لنصرة الوطن وقيادة مصيرهم وأنفسهم وفرض خياراتهم عن وعي ومسؤولية".. يا ذاك الوعي ويا ذيك المسؤولية
شكرا جزيلا يا استاذ رحايليه انك دائما تزين جريدة "الخبر الاسبوعي" بمقالاتك الجادة.ان اختيارك للمقالات و طيقة المعالجة دليل على الحس النبض والوطنية العميقة.احمد الله ان هناك اناس مثلي يعانون في هذا البلد ولست وحدي.لقد فقدت الامل في كل ما يقوله النضام منذ رجوعي الى هذا الطن المصاب بكل الاوبئة السياسية..ان ماعبرت عنه هو غيض من فيض هذه الاوبئة السياسية التي اصيب بها هذا البلد.وفي كل مرة اطرح سؤال :لماذا؟ولكن في كل مرة اجد نفسي امام جواب يكاد يكون ميتافيزيقي.اما ان لعنة الشهداء هي اللتي اصابت البلاد والعباد,و ام ان هذا الشعب (او بتعبير المرحوم الحاج لخظر) لا يستحق "ما يستهلش "اكثر من هذا النوع من المسؤؤلين.معضمهم انتهازيون ومعضمهم مفسدون ومعضمهم من طينة الاسطورة "الخليفة". المهم,مرة اخرى لك مني تحية حارة واعانك الله في كتاباتك وبارك اله فيها للاجيال الحاضرة و المستقبلية وجعلها كتابات تتصف ب "الديمومة" في تاثيرها
[anis] [ 25/01/2010 الساعة 1:42 مساءً]
Merci Top 50 des déclarations personne ne les crois de toute façon l'Algérie se fera sans eux
[خيرالدين] [ 20/01/2010 الساعة 7:23 مساءً]
يا السي على، رانا اسمعنا بلي راك رايح تسمح فينا و تغادر الخبر الأسبوعي، و الله هذا أسوأ خبر سمعته، إن شاء الله ترجعلنا في القريب العاجل، و ان شاء الله مانشوفوكش في جريدة أخرى معربة غير الخبر، لأن بقية الصحف المعربة الأخرى حتى و لو بمليار نسخة في اليوم تبقى للأسف صحف صفراء
[DIDA Lahcen] [ 19/01/2010 الساعة 6:06 مساءً]
شكرا الى السيد على .على مقاله المؤسف و الذى اراه نسخة طبق الاصل لملف شخصى بدا فى 31.07.2001 و لم ينتهى بعد . و هو عبارة عن عدة كيلوغرامات من الوثائق الرسمية التى تنطق باسم الجمهورية من جهة و باسم الشعب من جهة اخرى و هى على ضلال مبين .
[tadjeddine] [ 19/01/2010 الساعة 1:29 مساءً]
حقيقة دائما تتحفنا بمقالاتك الرائعة دوما التي تخبرنا فيها بشكل كوميدي علي ما يحدث من كوارث في هذا البلد الكبير بمساحته واالغني بثرواته و الصغير كل الصغر برجاله و جيله الذي لم تعد فيه و لا خصلة او صفة من جيل التحرير و الا نتصارات....
[ali] [ 19/01/2010 الساعة 12:15 صباحاً]
................ldesolation totale.envie de suicider ......je ne vous rien venir... vendre et partir!! .....les portes sont fermees....... au secours !!!!!!!! l.o.n.u.....l.o.u.a l.oms.rester c.est crever...oublie .....vive l'amnesie
[salim hassani] [ 18/01/2010 الساعة 9:58 مساءً]
سيدي آخر نكت بوابة العام الجديد ,ومع فتح ماسمي بالطريق السيار شرق - غرب الذي أنجز ليفك أزمة السير قد تسبب في تعقيد الأزمة أكثر لدرجة لا تطاق ببساطة لأن وسائل النقل ترفض العبور من خلال التجمعات السكانيةالريفية السابقة .
أتوافق معك أن العام الذي يذهب أفضل من اللاحق لكن اومن كثيرا أن الأزمة كلما اشتدت كلما عنى ذلك أن انفراجها يقترب أكثر فأكثر وموعدنا قد يكون بعد زوال مؤثر مخدرات الكان ومنشطات المونديال وخمرة قذيفة عنتر يحيى والتي كادت جرعة لقاح ملاوي أن تأتي عليه وتفجر مايحويه القعر السحيق الذي تهوي إليه البلاد , اللهم جنبني تهمة الخيانة للوطن التي قد ترافق تهمة محاولة اخراج الشعب من نشوته والسلطة من استراحتها وتركيزها على الاعداد لمرحلة ما بعد المونديال من خلال تسريع تخريج اكبر قدر ممكن من أعوان مكافحة الشغب الأعزاء , خاصة وأن الحديث عن خطط السعيد سعدان صارت تجلب التخوين فمابالك بولوج أبواب ساس يسوس.
سلامي لكل الأحرار في بلدي... عاشت الجزائر كما أرادها الشهداء ........................
[kamel ] [ 18/01/2010 الساعة 4:37 مساءً]
toujours excellant Mr ALI, heureusement il y'a vos articles , nous réspérons un peu .bon courage
[aaziz] [ 18/01/2010 الساعة 12:48 صباحاً]
J"arrive pas à comprendre cet allgérie
[Rainmaker] [ 17/01/2010 الساعة 7:15 مساءً]
أنا أبكي
[mouh] [ 17/01/2010 الساعة 4:47 مساءً]
Merci pour cette collection de déclaration parlantes !