تظاهر أكثر من وزير ومسؤول في الدولة بتفاجئه لفضيحة الفساد داخل سوناطراك رغم أن هذه الشركة التي يصنفها البعض بأنها دولة داخل دولة، مداخيلها بالعملة الصعبة وأرقامها بعيدة عن مراقبة نواب الشعب الذين لا يعلمون عنها شيئا سوى ما يقدم لهم في قانون المالية.
عند الحديث عن شركة سوناطراك لا بد من تذكر تصريح لوزير المالية الأسبق، عبد اللطيف بن أشنهو، الذي قال ذات يوم في شكل تحدي من وهران بأن "الأسطول السادس الأمريكي لن يمنعنا من فتح رأسمال سوناطراك"، وكان ذلك في مارس 2001، لما كان شكيب خليل يريد تمرير مشروعه الجديد لقانون المحروقات. لكن لم يكن بن أشنهو بتلك القوة التي حاول التظاهر بها، لأنه وجد نفسه خارج اللعبة في أول تغيير حكومي وتم تعويضه بمراد مدلسي. كان ذلك أول محاولة استعراض العضلات ما بين الأجنحة الفاعلة داخل النظام حول من يقوي مواقعه أكثر من الآخر.
ولما كانت سوناطراك هي الشركة الوحيدة التي تملك القوة المالية، وبالتالي لا يمكن ترسيخ نظام حكم جديد من دون أن تكون هناك قوة مالية تسنده، فكانت كل "الصراعات" في البلد تدور حول من يبسط يده أكثر على هذه الشركة العملاقة التي ترأسها حتى إلى وقت قريب شكيب خليل وهو برتبة وزير. ولا تنفصل قضية محاولة التنازل عن الـ51 بالمائة لسوناطراك في مشروع شكيب خليل للمحروقات عن ذلك الصراع الخفي داخل النظام، لأنه مثلما يقال من يملك 51 بالمائة من رأسمال أي شركة نفطية لن يمسك بأوراق اللعبة في يده فحسب، بل هو صاحب القرار في البلد. ومن هذه الزاوية فإن ما يجري كشفه من فضائح داخل سوناطراك وغيرها من القطاعات الأخرى ليس بمعزل عن عمليات تقليم أظافر وإعادة ترتيب موازين قوى جديدة في منظومة الحكم، على اعتبار أن من يمسك بسوناطراك يسهل عليه وضع تحت يديه بقية العناصر الأخرى مهما كانت "مشاغبة وعنيدة"، لسبب بسيط أن عصب الحرب هو المال وليس شيئا آخر.
فمثلما لا يمكن لحكومة أن تنجح أو يكتب لها الاستمرار طويلا ما لم تكن لديها الموارد المالية الكافية، مثلما يمكن خنق أي حكومة ودفعها للرحيل بقطع الأكسجين المالي عنها لتنفيذ برنامجها، وهو البرنامج الذي يتغذى كما هو معروف بنسبة 96 بالمائة من موارد ومداخيل شركة سوناطراك. وتزامن تحريك ملف فضيحة سوناطراك مع تحريك الغضب في الجبهة الاجتماعية في عدة قطاعات اقتصادية كبرى، ناهيك عن قطاع الوظيف العمومي، وهي كلها مؤشرات تصب في خانة من يمسك بقواعد اللعبة السياسية وإعادة ترتيب البيت وفقا لعناصر القوة الجديدة. ولم يكن القصد من وراء نشر الغسيل الوسخ للمتورطين في الفضائح المالية، ومنها على وجه الخصوص ملف الطريق السيار وسوناطراك، الغيرة على المال العام الذي كان على الدوام مال "سايب"، وإنما يراد من ورائه كشف عورات البعض وخلق حالة خوف من شأنها زحزحة أعواد الشطرنج عن مواضعها وبالتالي إيجاد وضع جديد لهذه الجهة أو تلك داخل النظام.
ما يدفع لذلك أنها ليست المرة الأولى التي يصل فيها الخلاف بين السراق إلى هذه الدرجة من الاصطدام، لكن مع ذلك لم يظهر أي أثر للمال المسروق لا في قضية الخليفة التي ضاعت فيها الملايير ولا في ملف بنك التجاري الصناعي "البي سيا" التي فعلها الأب خروبي بمعية أبنائه، ولا في فضيحة البنك الوطني الجزائري الذي تبخرت منه الملايير، ولا في قضية عاشور عبد الرحمن ولن تكون في الطريق السيار ولا في ملف محمد مزيان وأبنائه وغيره.
إن سوناطراك ليست مجرد شركة نفطية أو اقتصادية أو تجارية، كما قد يتصور البعض، وليست فوق كل الشبهات في طريقة عملها وكشف حساباتها، بل هي جزء لا يتجزأ من نظام الحكم ولن يتغير نظام الحكم أبدا مهما جرى من انتخابات وتغير الرؤساء من دون أن تتغير النظرة إزاء هذه البقرة الحلوب "سوناطراك" التي منها يوزع الريع على الغاضبين وتمنح العمولات للطامعين، وبأموالها تسكت أفواه المعارضين ومن مدخولها تشترى مواقف المساندين وسط الأحزاب والجمعيات والمنظمات والنقابات. والى غاية الآن لا توجد أي مؤشرات على أن هناك رغبة من أي جهة داخل نظام الحكم لتغيير النظرة إلى البقرة الحلوب بأخرى شفافة وعادلة، وكل ما هناك هو مجرد مناوشات حول من أكل أكثر من الآخر ومن نهب دون الآخر، وهو ما يعني أن الجزائر دخلت عهدا جديدا عنوانه "الفساد العائلي" من منطلق أن كل الفضائح التي كشف عنها لحد الآن تورط فيها أكثر من شخص من نفس العائلة سواء في الطريق السيار وسوناطراك، وبهذا سنشهد ربما عودة "الإخوة دالتون" الذين لهم تاريخ معروف في النصب والاحتيال والسرقة للبنوك في عهد الواسترن الأمريكي، لكن مع فارق كبير أن المتابعات في الجزائر تفتقد إلى "ليكي لوك".
المثل يقول ادا تقابضوا السراقة يظهر المال لكن عندنا تختلف القاعدة لانهم منهم فيهم
[salim hassani] [ 29/01/2010 الساعة 5:04 مساءً]
حسنا وأين حساب الاموال التي سلمها حمروش لبعض الاعلاميين لينتجوا عناوين صحفية اندثر معضمها , لا يهم تلك أموال سوناطراك . أين حساب الاموال التي دفعت للساسة الفاسدين وإن كانوا في تنورة المعارضين لإنشاء نواديهم السياسية , عفوا أحزابهم السياسية , لا يهم فتلك أموال سوناطراك .وأين ...وأين .....وأين ..............
الفساد في بلدي في كل زاوية و ركن والعجيب الغريب أن كل جهة تعتبر فسادها حماية للمصلحة الوطنية وتحصيل حق من حقوقها الملزمة سوناطراك بتأديتها لها من ريوع الوطن النفطية ...أليس النفط حق من حقوق كل مواطن .فلماذا ينعم به البعض دون الآخر ........إنها بوادر داحس والغبراء ......
تحية للصادقين ...وعاشت الجزائر كما أرادها الشهداء.
[مليكة] [ 28/01/2010 الساعة 8:38 مساءً]
السلام.. إذا حضرة الكاتب الكريم ماهذه حرب فساد مطلقا،بل مناوشات لتغيير ترتيب البيت ،وإعادة توزيع الغنائم ..وما هذه غيرة و أنفةوطنيّة للمواطنين مخلصين..! ،ولا فتح أفاق جديدة لجزائر جديدة تسعى لتحقيق الشفافيّة والعدالة..
و من غير المعقول أن تتحرك نزعات السعيّ للإصلاح فجأة،وتحقق العدالة في هذه القضيَّة،ولم تحققها في القضايا السابقة،وقد ذكرتم بعضها..
كلّ ما في البلاد فاسد ملوث.. كلّ ما في بلادي فسد الهواء ،الماء،والتراب..فبالله كيف ينشأ إنسان نزيه؟! قد يكون حكما قاسيّا عاما لكنّ حتّى وإن وجدت معاني النزاهة والشرف ،فهي في الاندثار والزوال,.
شكرا لكم على الرصد وكشف فوضع الأمر تحت المجهر.