لم يعد يمضي أسبوع أو شهر في أحسن الأحوال حتى يفاجئنا أحد الفقهاء من مشايخ الأزهر بفتوى من فتاويهم، التي أضحت في هذا الزمن العربي الإسلامي الميّت تثير الغثيان في نفوس القلة القليلة من المتبقين على قيد الحياة فينا، فرط بحث هؤلاء المتشبثين بالماضي المحنط في غرائب الأمور وسفاسفها، وكأننا حسمنا العظائم منها ورتبنا أحوالنا السياسية والاجتماعية، ولم يعد هنالك ما يمكن الاهتمام به سوى التنقيب عن الحالات الاستثنائية الغريبة لجعلها حديث الساعة. والحالات الاستثنائية في هذه الأمة الاستثنائية في العطالة والجهل كثيرة، بل إنها محببة تستأثر باهتمام الشعوب العربية التي ترى فيها مادة خاما للجدل العقيم الذي به يمكن تمضية الوقت والتنكيل به بأفضل طريقة في انتظار القيامة.
لن أتحدّث عن تاريخ تشريع شيوخ الأزهر في مسائل مصادرة الكتب التنويرية، فآخر مصادرة يعتزم الأزهر إصدارها ستكون في حق رواية "الأيام" لطه حسين، والتي يرى فيها بعض الشيوخ تطاولا على دورهم واستهزاء بمنزلتهم "المقدسة". لن أتحدث عن فتاوى التكفير التي طالت خيرة علماء ومفكري هذه الأمة، التي تكالب عليها حكامها ورجال دينها لتركيعها وإذلالها وتجهيلها. لن أتحدث عن فتوى جواز بناء الجدار الفولاذي المخزي لحماية أمن دولة "مصر العظيمة" من التهديد الكاسح والمرعب والمدمر لسكان قطاع غزة، المقهورين جوعا والمختطفين من طرف حماس (الإسلامية!!!). لن أتحدث أيضا عن تلك الفتوى العجيبة التي أصدرها منذ أسبوع تقريبا أحد الشيوخ "الأجلاء"، والتي أباح من خلالها جواز قرصنة وفك شفرة الجزيرة الرياضية للتفرج على المنتخب الوطني المصري، باعتبار أن مناصرة فريق كرة القدم الوطني عمل بطولي، يشحذ همة المواطنين ويرفع من قدرهم عند الله ويقربهم وآل فرعون، ورّث الله حكمهم وأدام سلالتهم.
سأحدثكم عن فتوى أخرى أضحى هؤلاء الشيوخ منذ فترة يتفننون في حبكتها وتطريزها، وأعني هنا فتوى إرضاع الكبير. لقد بلغ اهتمام المشايخ بهذه الفتوى حداً أصبح معه أي حديث آخر ـ مهما كان مهما ـ غير مهم! فالجدير والمستعجل هو كيفية الإرضاع، وكم رضعة يجب أن يمتصها الرضيع (الكبير)، وفي أية وضعية سيلقم الحلمة المكتنزة ذاك الرضيع النهم؟ وما دام الحديث يدور عن الرضاعة والحلمة والنهد وغيرها من الأمور الأخرى التي تحرك المكامن، فالحديث حلو ولا يجب أن ينتهي. لن يتوقف شهريار عن ذاك الحديث المباح بفتوى شرعية، ما دام الليل الحضاري مستمرا والوعي مخدرا والدين مسخرا من مؤسسات الدين ذاتها، لإلهاء الجميع وتوجيههم إلى حيث لا يمكن إزعاج السلطان.
إن هذه التخاريف والخزعبلات التي تؤصل للدجل تارة وللعنف باسم الجهاد تارة أخرى، تدخل في حقيقة الأمر ضمن استراتيجية محكمة، هدفها إبقاء واقع البلاد العربية الإسلامية في الحضيض، حيث أنها تؤسس وتشرعن للتردي والتخلّف. ألم يستند الإرهابيون على فتاوى الجهاد في حق شعوبهم فدمروها ونشروا فيها البربرية بصور مذهلة؟ ألم تتخرج كتائب الانتحاريين من مخابر هؤلاء الوسطاء الدينيين الذين أمطرونا عبر فضائياتهم المشتغلة بالسكس والفتوى؟ اللهم قنا من شر فقهاء الأشواط الميتة!؟
[جزائري يحب الجزائر] [ 05/02/2010 الساعة 2:09 صباحاً]
يا اخي هل ما زلت حقا تؤمن بخرافات الازهر و خزعبلات الاديان ، ومتى كان الازهر وا الاديان خيرا للبشرية كل ما رائيناه طوال قرون ديكتاتورية واستبداد باسم الدين
الا تكفينا قرون من التجارب حتى نعلم ان الاديان اكاذيب للسيطرة على البشر ؟